الشيخ محمد علي الأنصاري
286
أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم
أبي طالب عليه السلام وسيرته - : « . . . وما أشبهه من ولده ، ولا أهل بيته أحدٌ أقرب شبهاً به في لباسه وفقهه من عليّ بن الحسين عليهما السلام » « 1 » . وروى الكليني بإسناده عن سعيد بن المسيّب ، قال : « كان عليّ بن الحسين عليهما السلام يعظ الناس ويزهّدهم في الدنيا ، ويرغّبهم في أعمال الآخرة في كلّ جمعة في مسجد رسول اللّه صلى الله عليه وآله » ثمّ نقل عنه خطبة طويلة جاء في أوّلها : « أيّها الناس ، اتّقوا اللّه واعلموا أنّكم إليه ترجعون ، فتجد كلّ نفس ما عملت في هذه الدنيا من خير محضراً ، وما عملت من سوء ، تودّ لو أنّ بينها وبينه أمداً بعيداً ، ويحذّركم اللّه نفسه ، ويحك يا بن آدم الغافل ، وليس بمغفول عنه . . . » . وجاء في أثنائها : « فازهدوا فيما زهّدكم اللّه عزّ وجلّ فيه من عاجل الحياة الدنيا . . . » . ثمّ جاء في آخرها : « . . . فأسأل اللّه العون لنا ولكم على تزوّد التقوى والزهد فيها ، جعلنا اللّه وإيّاكم من الزاهدين في عاجل زهرة الحياة الدنيا ، والراغبين لآجل ثواب الآخرة فإنّما نحن به وله ، وصلّى اللّه على محمّد النبيّ وآله وسلّم ، والسلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته » « 2 » . وأمّا حلمه وعفوه : فحسبك أنّه آوى إليه جماعة من بني مروان - وخاصّة نساءهم - في واقعة الحرّة ومنع من وصول الأذى إليهم « 3 » ، في حين كان مروان العدوّ اللدود لأهل البيت عليهم السلام ،
--> ( 1 ) الإرشاد 2 : 142 . ( 2 ) الكافي ( الروضة ) 8 : 72 - 76 . ( 3 ) قال الطبري : « . . . وقد كان عليّ بن الحسين لمّا خرج بنو اميّة نحو الشام آوى إليه ثِقَل مروان بن الحكم وامرأته عائشة بنت عثمان بن عفّان » ، وذكر أنّ مروان كلّم ابن عمر أن يفعل ذلك فامتنع ، ثمّ كلّم عليّ بن الحسين عليه السلام فخرج بحرمه وحرم مروان حتّى وضعهم بينبع . - انظر تاريخ الطبري 4 : 372 .